الشيخ محمد علي التسخيري

183

محاضرات في علوم القرآن

الحرف الغريب من القرآن بالشعر لأنّ اللّه تعالى قال : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وقال : ب بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . وقال ابن عباس : « الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه . » « 1 » ففي هذا النص نجد ابن الأنباري يناقش المسألة على أساس طبيعة الموقف التفسيري وتصرّف الصحابة والتابعين الذين كانوا يعتمدون على نصوص اللغة العربية عند محاولتهم التعرف على المعاني القرآنية ويستشهدون بما روي عن ابن عباس في ذلك . والشواهد العلمية من حياة الصحابة وتفسيرهم على ذلك كثيرة ، ويكفينا أن نذكر منها ما رواه السيوطي في الإتقان بسنده المتصل عن حميد الأعرج وأبي بكر بن محمّد قالوا : بينا ابن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن فقال نافع بن الأزرق لنجد بن عويص : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به . فقاما إليه . فقالا : إنّا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسّرها لنا وتأتينا بمصاديقه من كلام العرب . فإنّ اللّه تعالى إنّما أنزل القرآن بلسان عربي مبين . فقال ابن عباس : سلاني عمّا بدا لكما . فقال نافع : أخبرني عن قول اللّه تعالى عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ « 2 » قال العزون حلق الرفاق . قال : وهل تعرف العرب ذلك قال نعم . أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا « 3 »

--> ( 1 ) الإتقان ، ج 1 ، ص 119 ، طبع المكتبة التجارية الكبرى . ( 2 ) المعارج : 37 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 120 .